وهبة الزحيلي
294
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [ النور 24 / 31 ] . وعلة طلب الاستئذان ما قال اللّه تعالى : ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ أي إن هذه الأوقات المذكورة هي ثلاثة أوقات عورات يختل فيها التستر عادة ، والعورة لا يجوز النظر إليها . وما عدا ذلك فهو مباح كما قال سبحانه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ أي لا إثم ولا حرج في ترك الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة ، وإنما الأمر مباح على أصل الإباحة في الأشياء . وأما الوقت الممتد بين العشاء والفجر ، فيدخل في وقت المنع قبل صلاة الفجر ، من باب أولى ، وإنما سكت عنه النص لندرة الدخول فيه بسبب النوم ، ولأن المعمول به عادة حصول الاستئذان فيه ، منعا من التهمة وسوء الظن . وعلة الإباحة كما ذكر تعالى : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ، بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ أي إن هؤلاء الخدم والأطفال الصغار يطوفون عليكم في الخدمة وغير ذلك ، ويترددون على مجالسكم أنسا بكم ومعاشرة ومداخلة ، وقضاء حاجات ، وبعضكم طائف عادة على بعض ، وكرر اللّه تعالى ذلك للتأكيد ، فالتعبير الأول تسلية للمماليك والخدم ، والتعبير الثاني مراعاة لجانب السادة المخدومين وإشعار بحاجتهم إلى خدمات الخدم . وفيه دلالة على تعليل الأحكام ؛ لأن اللّه تعالى نبّه على علة طلب الاستئذان بقوله : ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ كما نبّه على أن التطواف علة الإباحة في غير الأوقات الثلاثة ، ويغتفر في الطوافين دفعا للحرج والمشقة ما لا يغتفر في غيرهم . لهذا روى الإمام مالك وأحمد بن حنبل وأهل السنن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في الهزة : « إنها ليست بنجسة ، إنها من الطوافين عليكم ، والطوافات » .